الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

96

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

إنهم العلماء . ويضيف الطبري في تفسيره روايات تجزم أيضا أن « أولي الأمر » هم أبو بكر وعمر . « 23 » بينما يستثني ، في الوقت ذاته ، أحاديث تؤيد عليا وآل بيته . إلا أن المسألة لا تتوقف هنا ، إذ تم استخدام الكلمات التي تلي الإشارة إلى « أولي الأمر » ضدّ الموقف الشيعي . فالآية تتابع على النحو التالي : فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا . أما الباقر ، فقد استخدم في رده على ذلك آية قرآنية أخرى ( 4 : 83 ) : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . » أعاد الباقر في استخدامه هذه الآية توكيد مركز الأئمة ، حيث يجزم أن طاعة هؤلاء واجبة ما دام الله جعلهم « أهل العلم » ومكّنهم من استنباط ذلك العلم . « 24 » وجدير بالأهمية ملاحظة أنه حتى الطبري كان له حديث يعود إلى أقدم المفسرين ، مجاهد ( ت . حوالي 100 ه / 718 م ) « 25 » يقوّي مركز « أولي الأمر » . وطبقا للمصادر الشيعية ، « 26 » فإنه عندما سئل الباقر عن آية « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، » قدّم عرضا طويلا للتلميحات القرآنية إلى الأئمة ، واستشهد في سبيل ذلك بالآية ( 4 : 51 ) ، التي تقول : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا . يقول الباقر ، في شرحه لهذه الآية ، إن مثل هؤلاء الناس يزعمون أن أولي الأمر الذين يرتكبون الآثام ويدفعون الناس إلى نار جهنم ، أهدى من آل بيت محمد . ويستشهد أيضا بآية أخرى ، « أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ، » ( 4 : 52 ) . ويتساءل الباقر في الإشارة إلى الآية ( 4 : 54 ) : « فَقَدْ

--> ( 23 ) . انظر الطبري ، تفسير ، م 5 ، ص 146 وما بعدها . ( 24 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 31 ؛ الطوسي ، تفسير التبيان ، م 1 ، ص 236 . ( 25 ) . الطبري ، تفسير ، م 8 ، ص 504 - 505 . ( 26 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 25 - 30 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 205 - 206 .